فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 396985 من 466147

[لطيفة]

قال فِي ملاك التأويل:

قوله تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) (فصلت:52) ، وفي سورة الأحقاف: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ) (الأحقاف:10) ، قد يسأل عن وقوع - ثم - في الأولى ووقوع واو النسق مكانها في الآية الثانية؟

والجواب عن ذلك، والله أعلم: أن ثم للترتيب الزماني واقتضاء المهلة فيه، وتأتي أيضاً لبيان رتبة ما يعطف بها، وأن له موقعاً وخطراً وبه اعتناء، وقد مر بيان ذلك. وإن تفاوت الرتب كتفاوت الزمان، ولا توقف في أن كفرهم بالقرآن بعد علمهم أنه من عند الله

(أو ثبوت أنه من عند الله كما هو) وكما قد علم من سعد بالإيمان به وإن كذبوه، فلا شك أن ذلك مرتكب شنيع وضلال بعيد، فجيء هنا بثم لتحرز عظيم اجترامهم وشنيع مرتكبه، فجاءت على ما يجب.

ولما قصد في آية الأحقاف زيادة شهادة عليهم بتصديق من تقرر عنده علم الكتاب المنزل قبل كتابنا، ممن يعرف علمه، فشهد بما عنده من العلم، أن هذا الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إنما هو من عند الله، وكان ذلك أبين في الحجة عليهم فلم يرد بثم لاقتضائها مهلة لم تقصد هنا، وبيان النظم الجليل الوارد في الآية بما تقدره تقريباً لإفهامنا أن كأن قد قيل لهم: يا محمد أرأيتم إن كان القرآن من عند الله وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فكفرتم وآمن ذلك الشاهد واستكبرتم أنتم عن الإيمان فكيف تكون حالكم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت