وقال ابن فورك:
سورة (حم عسق)
مسألة:
إن سئل عن قوله عز وجل (حم(1) عسق (2) .. فقال: لم وصل (حم(1) عسق (2) .. عن سائر الحواميم بـ (عسق) وما المشبه به (كَذَلِكَ يُوحِي) ؟
وما معنى التشبيه في (كَذَلِكَ) ولم لا يتبين خلوص الحكمة
في كل ما يأتي به القادر إلا من عزيز حكيم؟ ولم عد (حم) ، و (يس)
ولم يعد (طس) ؟ وما معنى الولي؟ وما الحفيظ؟ وما معنى(وَمَا
أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ)؟ وما معنى (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) ؟
وبأي شيء حكم ما اختلفنا فيه إلى الله؟
الجواب: إن جميع هذه الحواميم تستفتح بذكر الكتاب على التصريح به إلا
هذه السورة؛ فإنه دل عليه دلالة التضمين بذكر الوحي الذي يرجع إلى
الكتاب. والوحي أعم من الكتاب في معناه، إلا أنه دال في هذا الموضع على
الكتاب بهذه الصفة.
المشبه به في (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ) يحتمل وجهين:
أحدهما: كالوحي الذي تقدم نوحي إليك.
والآخر: هكذا الوحي الذي يأتي في هذه السورة.يوحى إليك.
معنى التشبيه في (كَذَلِكَ) أي: بعضه كبعض في أنه حكمة بما تضمن
من الحجج والمواعظ والفوائد التي يعمل عليها في الدين.
ولما كان العزيز الذي هو غني لا يحتاج إلى شيء، ولا يجوز أن يمنعه
مانع مما يريد، وهو الحكيم العليم بالأمور لا يخفى عليه منها شيء، ولا يجوز
أن يأتي إلا بالحكمة؛ لأنه على ما وصفنا، فأما حكيم محتاج فلا يوثق بكل ما
يأتي به إلا أن يدل على ذلك الغني.
عد (حم) و (يس) ولم يعد (طس) ؛ لأن (طس) لما
انفرد عن نظيره من {طسم} شبه الاسم حمل عليه، ولما لم ينفرد {حم}
عن نظيره جرى عليه حكم الجملة الثانية من أجل أنها تامة فعدا به، فلما
اجتمع في (طس) الانفراد على النظير والشبه قابيل - وكل واحد من هذين
الوجهين يقتضي مخالفة حكم {طسم} - وجب الخلاف، ولما انفرد {حم}
بالزنة فقط لم يجب الخلاف كما وجب، فيما اجتمع فيه سببان.
وفي {حم} من الفائدة تعظيم الله للسورة بتسميتها تشريفا لها وثبوتها
باسمها، وأجرى لها في التفضيل مجرى ما يعقل في فضله على ما لا يعقل من
الأجسام والأعراض. وقيل (حم عسق) انفردت بأن معانيها