فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399168 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ}

يجوز أن يكون هذا تكملة للاعتراض فيكون كلاماً موجهاً من الله تعالى إلى النّاس.

ويجوز أن يكون ابتداء كلام متصلاً بقوله: {ذلاكم الله ربّي عليه توكلت} ، {فحكمه إلى الله} تعيَّن أن يكون مجمُوع هذا الكلام لمتكلمٍ واحد، لأن ضمائر {ربي} ، و {توكلتُ} ، و {أنيب} ضمائره، وتلك الضمائر لا تصلح أن تعود إلى الله تعالى.

ولا حظَّ في سياق الوحي إلى أحد سوى النبي صلى الله عليه وسلم فتعين تقدير فعل أمرٍ بقولٍ يَقوله النبي صلى الله عليه وسلم

والجملة معطوفة على الجمل التي قبلها لأن الكلام موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى المسلمين.

والواو عاطفة فِعل أمر بالقول، وحَذْفُ القول شائع في القرآن بدلالة القرائن لأن مادة الاختلاف مشعرة بأنه بين فريقين وحالة الفريقين مشعرة بأنه اختلاف في أمور الاعتقاد التي أنكرها الكافرون من التوحيد والبعثثِ والنفع والإضرار.

و {من شيء} بيان لإبهام {ما} ، أيْ أيُّ شيء اختلفتم فيه، والمراد: من أشياء الدّين وشؤون الله تعالى.

وضمير {فحكمه} عائد إلى {مَا اختلفتم} على معنى: الحكمُ بينكم في شأنه إلى الله.

والمعنى: أنه يتضح لهم يوم القيامة المحقّ من المبطل فيما اختلفوا فيه حين يرون الثواب للمؤمنين والعقاب للمشركين، فيعلَم المشركون أنهم مبطلون فيما كانوا يزعمون.

و {إلى الله} خبر عن (حُكْمُهُ) .

و {إلى} للانتهاء وهو انتهاء مجازي تمثيلي، مُثِّل تأخيرُ الحكم إلى حلول الوقت المعيَّن له عند الله تعالى بسير السائر إلى أحد يَنزل عنده.

ولا علاقة لهذه الآية باختلاف علماء الأمة في أصول الدّين وفروعه لأن ذلك الاختلافَ حكمه منوط بالنظر في الأدلة والأقيسة صحةً وفساداً فإصدار الحكم بين المصيب والمخطئ فيها يسيرٌ إن شاء النّاس التداول والإنصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت