فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401097 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ... (52) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} وَكَمَا كُنَّا نُوحِي فِي سَائِرِ رُسُلِنَا، كَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْقُرْآنَ، رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا: يَقُولُ: وَحْيًا وَرَحْمَةً مِنْ أَمْرِنَا

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الرُّوحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ الرَّحْمَةَ.

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: وَحْيًا مِنْ أَمْرِنَا.

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الرُّوحِ فِيمَا مَضَى بِذِكْرِ اخْتِلَافِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهَا بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

وَقَوْلُهُ: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا كُنْتَ تَدْرِي يَا مُحَمَّدُ أَيُّ شَيْءٍ الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ اللَّذَيْنِ أَعْطَيْنَاكَهُمَا {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا}

يَقُولُ: وَلَكِنْ جَعَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ، وَهُوَ الْكِتَابُ نُورًا، يَعْنِي ضِيَاءً لِلنَّاسٍ، يَسْتَضِيئُونَ بِضَوْئِهِ الَّذِي بَيَّنَ اللَّهُ فِيهِ، وَهُوَ بَيَانُهُ الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ، مِمَّا لَهُمْ فِيهِ فِي الْعَمَلِ بِهِ الرَّشَادُ، وَمِنَ النَّارِ النَّجَاةُ {نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا}

يَقُولُ: نَهْدِي بِهَذَا الْقُرْآنِ، فَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ «بِهِ» مِنْ ذِكْرِ الْكِتَابِ.

ويعني بِقَوْلِهِ: {نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ} نُسَدِّدُ إِلَى سَبِيلِ الصَّوَابِ، وَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ {مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا}

يَقُولُ: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ هِدَايَتَهُ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ مِنْ عِبَادِنَا.

وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ} فَوَحَّدَ الْهَاءَ، وَقَدْ ذَكَرَ قَبْلُ الْكِتَابَ وَالْإِيمَانَ، لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الْخَبَرَ عَنِ الْكِتَابِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ الْإِيمَانَ وَالْكِتَابَ، وَلَكِنْ وَحَّدَ الْهَاءَ، لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْأَفْعَالِ يَجْمَعُ جَمِيعَهَا الْفِعْلُ، كَمَا يُقَالُ: إِقْبَالُكَ وَإِدْبَارُكَ يُعْجِبُنِي، فَيُوَحِّدُهُمَا وَهُمَا اثَنَانِ

وَقَوْلُهُ: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت