ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ الزُّخرُف
(وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ...(19)
الجَعْلُ ههنا في معنى القول والحكم على الشيء.
تقول: قدْ جَعَلْتُ زيداً أعلم الناس، أي قد وصفته بذلك وحكمت به.
(وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ(33)
أي: لَوْلاَ أن تميل بهم الدنيا فيصيرَ الخلق كفاراً لأعطى اللَّه الكافر في الدنيا غاية ما يتمنى فيها لِقِلَّتِهَا عِنْدَهُ، ولكنه - عزَّ وجلَّ - لم يفعل ذلك لعلمه بأن الغالب على الخلقِ حبُّ العَاجِلَة.
(حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ(38)
ويقرأ (جَاءَانَا) فمن قرأ (جَاءَانَا) فالمعنى حتى إذَا جَاءَ الكَافِرُ وشيطانه.
ومن قرأ (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا) فعلى الكافر وحده.
(قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ) .
معنى (الْمَشْرِقَيْنِ) ههنا بعد المشرق والمغرب، فلما جعلا اثنين غلب لفظ المشرق كما قال:
لنا قمراها والنجوم الطوالع
يريد الشمس والقمر، وكما قالوا سنةُ العُمَريْن يراد سنةُ أبي بكر وعمر - رحمةُ اللَّه عَلَيْهِمَا - .
(وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ(39)
المعنى لَنْ تَنْفَعَكُم الشرِكَةُ في العذاب.
قال محمد بن يزيد في جواب هذه الآية إنَّهمْ مُنِعُوا رَوْح التَّأَسِّي لأن التَّأَسِّي يُسَهِّلُ المصيبة، فأعلموا أن لَنْ يَنْفَعَهم الاشْتراك في العَذاب وأن اللَّه - عزَّ وجلَّ - لا يجعل فيه أُسْوة.
قال وأنشدني في المعنى للخنساء: