قال - عليه الرحمة:
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) }
أخبر أَنَّ إبراهيمَ لمَّا دعا أباه وقومَه إلى الله وتوحيده أَبَوْا إِلاَّ تكذيبَه، فتبرّأَ منهم بأجمعِهم، وجعلَ اللَّهُ كلمةَ التوحيدِ باقيةً في عَقِبِه وقومه.
{بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّى جَآءَهُمُ الحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ} أَرْخَيْنَا عنانَ إمهالهم مدةً، ثم كان أمرُهم أَنْ انتصرْنا منهم، ودَمّرْناهم أجْمعين.
قوله جلّ ذكره: {وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} .
إمّا أبي مسعود الثقفي أو أبي جهل، وهذا أيضاً من فرْط جهلهم.
{أَهُمْ يَقْسَمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ورَفَعْنَا بَعْضَهمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} .
أَهم يَقْسمون - يا محمد - رحمةَ ربك في التخصيص بالنبوة؟ أيكون اختيارُ اللَّهِ - سبحانه - عَلَى مقتضى هواهم؟ بئس ما يحكمون!
{نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم ... } فلم نجعل القسمة في الحياة الدنيا لهم .. فكيف نجعل قسمة النبوة إلى هؤلاء؟!.
والإشارة من هذا: أن الحقَّ - سبحانه - لم يجعل قسمةَ السعادةِ والشقاوةِ إلى أحد، وإنما المردودُ مَنْ ردّه بحكمه وقضائه وقَدَرِه، والمقبولُ - من جملة عباده - مَنْ أراده وقَبِلَه - لا لِعلَّةٍ أَو سبب، وليس الردُّ أوالقبولُ لأمرِ مُكتَسب ...