ومن لطائف ونكات تفسير ابن عجيبة:
سورة الدخان
(إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ(3) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)
وقال الطيبي: هذه الجمل كلها واردة على التعليل المتداخل فكأنه لما قيل: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ) قيل: فلِمَ أُنزل؟
فأجيب: لأن من شأننا التحذير والعقاب.
فقيل: لِمَ خص الإنزال في هذه الليلة؟
فقيل: لأنه من الأمور المُحكَمة، ومن شأن هذه الليلة أن يُفرق فيها كل أمر حكيم.
فقيل: لِمَ كان من الأمور المُحكَمة؟
فأجيب: لأن ذا الجلال والإكرام أراد إرسال الرحمة للعالمين، ومن حق المنزَل عليه أن يكون حكيماً، لكونه للعالمين نذيراً، أو داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ .... الآية.
فقيل: لماذا رحمهم الرب بذلك؟
فأجيب: لأنه وحده سميع عليم، يعلم جريان أحوال عباده، ويعلم ما يحتاجون إليه دنيا وأخرى. اهـ.
(لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ...(56)
(لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ) أصلاً، بل يستمرون على الحياة الأبدية، (إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) سوى الموتة الأولى، التي ذاقوها، أو:
لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا، فالاستثناء منقطع.
أو متصل على أن المراد استحالة ذوق الموت إلا إذا كان يمكن ذوق الموتة الأولى حينئذ، وهو محال، على نمط قوله: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) . انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...