فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405880 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:

سورة الدخان

(وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ(24)

أي: إذا قطعت البحر (أنت وأصحابك) فاتركه ساكناً على حاله حين دخلته.

هذا لفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر.

لم يكن في وسع موسى ترك ذلك، ولم يكن الله عز وجل ليأمره بما لا يقدر عليه، فهو وعد من الله عز وجل لموسى أن يفعله له، وكأنه قال: ويبقى البحر على حاله ساكنا حتى يدخله فرعون وجنوده فيغرقون.

(ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ(49)

وهذا كلام معناه التقريع والتوبيخ وليس بمدح له، إنما هو على طريق الحكاية لما كان يدعي في الدنيا من العزة والكرم، إذ كان يقول: أنا العزيز الكريم، فقرع به عند حلول العذاب به إذ صار في ذلة وهوان.

فكأنه قيل له: ذق هذا العذاب إنك كنت تقول: أنا العزيز الكريم، فأنت الآن الذليل المهان.

فأين ما كنت تقول في الدنيا. وذلك أشد لنكاله وحسرته.

(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ(51)

أي: إن الذين اتقوا الله عز وجل فأدوا طاعته واجتنبوا معصيته في موضع إقامة آمنين فيه من السوء كله.

وكل مَن تقبل الله له عملاً وإن قلَّ فهو من المتقين بدلالة قوله: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} [المائدة: 27] .

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: مَا قَلَّ عَمَلٌ مع تقوى وكيف يَقِلُّ ما يتقبل.

ويروى أن سائلاً سأل ابن عمر ولده أن يعطيَه فأعطاه وقال له: تقبل الله منك يا أبتاه، فقال ابن عمر: لو علمت أن الله عز وجل تقبل مني سجدة واحدة، أو صدقة درهم واحد، لم يكن غائب أحب إلي من الموت. أتدري ممن يتقبل؟! إنما يتقبل الله من المتقين!

ذكر ذلك أبو عبيد في كتاب الشواهد.

ووصف المقام بـ"أمين"لأنه يؤمن فيه.

والمقام - بالفتح - اسم المكان من قام، وبالضم اسم المكان من أقام.

(لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى ...(56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت