الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) }
قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ {حم}
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: هَذَا تَنْزِيلُ الْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {الْعَزِيزِ} فِي انْتِقَامِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ {الْحَكِيمِ} فِي تَدْبِيرِهِ أَمْرَ خَلْقِهِ.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ الْلاتِي مِنْهُنَّ نُزُولُ الْغَيْثِ، وَالْأَرْضِ الَّتِي مِنْهَا خُرُوجُ الْخَلْقِ أَيُّهَا النَّاسُ {لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ}
يَقُولُ: لَأَدِلَّةً وَحُجَجًا لِلْمُصَدِّقِينَ بِالْحُجَجِ إِذَا تَبَيَّنُوهَا وَرَأَوْهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفَي خَلْقِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، وَخَلْقِهِ مَا تَفَرَّقَ فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ تَدِبُّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِكُمْ {آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}
يَعْنِي: حُجَجًا وَأَدِلَّةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ بِحَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ، فَيُقِرُّونَ بِهَا، وَيَعْلَمُونَ صِحَّتَهَا.