فصل في معاني القراءات في السورة الكريمة:
قال العلامة أبو منصور الأزهري:
سورة الْأَحْقَافِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وقوله جلَّ وعزَّ: (لِتُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا)
قرأ نافع وابن عامر ويعقوب (لِتُنْذِرَ) بالتاء.
وقرأ الباقون بالياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لَتُنْذِرَ الَّذينَ) بالتاء فعلى المخاطبة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: لتنذر أنت يا محمد.
ومن قرأ بالياء فللغيبة
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا)
قرأ الكوفيون) (إحْسَانًا) .
وقرأ الباقون (حُسْنًا) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (إحْسَانًا) فعلى المصدر؛ لأن معناه: ووصينا
بوالديه، أمَرْنَاه بأن يُحْسِنَ إليهما إحْسَانا.
وَمَنْ قَرَأَ (حُسْنًا) جعله اسمًا، أقامه مقام الإحسان.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ) .
قرأ يعقوب وحده (وَحَمْلُهُ وفَصْلُهُ) ساكنة الصاد، مفتوحة الفاء، بغير
ألف.
وقرأ الباقون (وفِصَالُهُ) .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَفِصَالُهُ) فهو بمعنى: فِطامُه.
ومن قرأ (وفَصْلُه) فهو من: فَصَلَت الأم الصبي تفصله فَصْلاً، إذا فَطَمَتْه. والفِصَال مثل الفطام.
وفى الحديث:"لاَ رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ"
معناه: رَضَاع يُحَرِّم بعد فصال الولد، وانقضاء السنتين من ولادة المولود.
وقوله جلَّ وعزَّ: (الَّذِينَ يُتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنُ مَا عَمِلُوا وَيُتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ)
قرأ حفص عن عاصم (نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ) بالنون، (أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا) بالنصب،
(وَنَتَجَاوَزُ) بالنون، وكذلك قرأ حمزة والكسائي بالنون.
وقرأ الباقون (يُتَجَاوَزُ) ، و (يُتَقَبَّلُ) بالياء، (أَحْسَنُ) رفعًا.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ نصب (أحْسَنَ) لوقوع الفعل عليه.