وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(26)
اختلف فيه:
قَالَ بَعْضُهُمْ: (إِن) هاهنا في موضع"لم"كأنه يقول: ولقد مكناهم فيما لم نمكن لكم من القوة، والشدة، والعقل، والبصيرة، وغير ذلك، وذلك قوله - تعالى: (وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ) . أي: قد مكنا عادًا فيما ذكرنا ما لم نمكن لكم يا أهل مكة في ذلك؛ ثم إذا أتاهم عذاب اللَّه بتكذيبهم الرسل لم يملكوا دفع عذابه، فأنتم حيث لم نمكن لكم ذلك أحرى ألا تملكوا دفع عذابه إذا نزل بكم بتكذيبكم الرسول، عليه الصلاة والسلام.
قَالَ بَعْضُهُمْ: إن حرف (إِن) صلة زائدة؛ فيكون تقدير الآية كأنه يقول: ولقد مكناهم فيما مكناكم فيه مما ذكر من السمع، والبصر، والفؤاد، ثم لم يملكوا دفع العذاب عن أنفسهم، فأنتم لا تملكون - أيضًا - دفعه عن أنفسكم، وكان لهم ما لكم مما ذكر من السمع، والبصر، والفؤاد.