فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تبارك وتعالى: {حم تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم}
وقد ذكرناه {مَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} من الشمس، والقمر، والنجوم، والرياح، والخلق {إِلاَّ بالحق} يعني: إلا ببيان الحق، لأمر عظيم هو كائن، ولم يخلقهن عبثاً {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} يعني: خلقهن لأجل أمر عظيم، ينتهي إليه وهو يوم القيامة، وهو الأجل المعلوم {والذين كَفَرُواْ} يعني: مشركي مكة {عَمَّا أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ} يعني: عما خوفوا به تاركون، فلا يؤمنون به، ولا يتفكرون فيه.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} يعني: ما تعبدون من الأصنام.
قال القتبي: ما هاهنا في موضع الجمع، يعني: الذين يدعون من الآلهة {أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض} يعني: أخبروني ما الذي خلقوا من الأرض، كالذي خلق الله تعالى، إن كانوا آلهة {أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السماوات} يعني: أم لهم نصيب ودعوة في السماوات.
يعني: في خلق السماوات.
ثم قال {ائتونى بكتاب مّن قَبْلِ هذا} أي: بحجة لعبادتكم الأصنام في كتاب الله.
ويقال ائتوني بحجة من الله ومن الأنبياء من قبل هذا يعني: من قبل هذا القرآن، الذي أتيتكم به، فيه بيان ما تقولون {أَوْ أثارة مّنْ عِلْمٍ} يعني: رواية تروونها من الأنبياء، والعلماء {إِن كُنتُمْ صادقين} أن الله تعالى، أمَركم بعبادة الأوثان.
قرأ الحسن، وأبو عبد الرحمن السلمي، أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ.
قال القتبي: هو اسم مبني على فعلة من ذلك، والأول فعالة، والأثرة التذكرة، ومنه يقال: فلان يأثر الحديث أي: يرويه.
وقال قتادة: أَوْ أَثَارَةٍ، يعني: خاصة من علم، ويقال: أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ يؤثر عن الأنبياء والعلماء.
فلما قال لهم ذلك سكتوا.