فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407976 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ}

هذه تسلية لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت عانى فيه أشد المعاناة من المعاصرين له من صناديد الكفر عناداً وجحوداً واستكباراً وإيذاءً بالقول وبالفعل وبالمكر والتآمر، فلم يتركوا شيئاً يؤذي رسول الله إلا فعلوه.

لذلك يُسلِّيه ربه يقول له: لستَ بدْعاً في ذلك، فقد واجه إخوانك الأنبياء السابقون مثل هذا العنت والتكذيب، فخُذْ من تاريخ الدعوة قبلك سَلْوى، لأنك جئتهم بالحق وهم يريدون الباطل، فلا بدَّ أنْ يصادموك.

يقول تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ .. } [الجاثية: 16] أي: التوراة كما أنزل عليك القرآن {وَالْحُكْمَ .. } [الجاثية: 16] أي: مقاييس العدل التي بها تستقيم أمور الخلق.

والحكم في بني إسرائيل مثل السُّنة عندنا مثلاً؛ لذلك خاطب الحق سبحانه نساء النبي بقوله:

{وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ .. } [الأحزاب: 34] أي: القرآن

{وَالْحِكْمَةِ} أي: أحاديث رسول الله.

{وَالنُّبُوَّةَ .. } [الجاثية: 16] حيث جعل الحق سبحانه النبوة في بني إسرائيل أكثر من أيِّ أمة أخرى، حتى إنهم ليفتخرون على باقي الأمم بهذه المسألة، والواقع أنها ليستْ مجالاً للفخر بل دلتْ على عيب فيهم ومأخذ يُؤخذ عليهم، لأن كثرة الأنبياء تدل على فساد الخلق، فالأمة لا تحتاج إلى رسول جديد إلا إذا استشرى فيها الفساد.

إذن: كثرة الأنبياء دلتْ دلتْ على كثرة الفساد فيهم. إذن: كثرة الأنبياء فيهم ليست شهادة لهم، بل عليهم، لذلك وجدناهم يكثرون من قتْل الأنبياء بما لم يحدث في أي أمة أخرى، لذلك وجدناهم يتآمرون لقتل محمد هو الآخر لكن هيهات.

الحق سبحانه وتعالى بيَّن لهم أن هذه المسألة خاصة بكم أنتم ومقتصرة على أنبيائكم فقط فحبسها عليهم، فقال تعالى:

{فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَآءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ .. } [البقرة: 91] يعني: هذا الكلام كان زمان، أما الآن فلا ولن تتمكنوا منه أبداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت