فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409070 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:

سورة الأحقاف

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(8)

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ)

يخرج على وجهين:

أحدهما: أي؛ يشهدون في الآخرة: أنّه قد بلغ رسالته.

والثاني: أي: كفى به شهيدًا بيني وبينكم في الدنيا بما علم ما كان منهم من الشرك والتكذيب، ومني من التبليغ، فهو شاهد بما كان مني ومنكم في الدنيا من سرّ وعلانية، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ذكر هذا في هذا الموضع على إثر ما ذكر من غاية سفههم وتعنتهم - واللَّه أعلم - كأنه يقول: إنكم وإن بلغتم في السفه ما بلغتم فإنكم إذا رجعتم عن ذلك وتبتم يغفر لكم ما كان منكم، واللَّه أعلم.

قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ)

هذا يخرج على وجوه:

أحدها: أي: ما كنت أدري قبل ذلك ما يفعل بي ولا بكم: أُرسَل، وأُختَص للرسالة، وأُختار لها، وأبعث إليكم، وتلزمون أنتم اتباعي والإجابة إلى ما أدعوكم إليه، والله أعلم.

والثاني: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) من إخراجي من بين أظهركم وإهلاككم كما فعل بالرسل الذين كانوا من قبل وأقوامهم، أمروا بالخروج من بين أظهرهم، ثم تعقب ذلك استئصال قومهم؛ أي: ما أدري أيفعل بي وبكم ما ذكرنا كما فعل بمن تقدمنا من الرسل وقومهم، واللَّه أعلم.

والثالث: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) مخافة التغيير عليه والتبديل؛ ولم يزل الرسل - عليهم السلام - يخافون تغيير الأحوال عليهم، وتبديل ما أنعم عليهم، وذهاب ما اختصوا هم به؛ كقول إبراهيم - عليه السلام -: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) ، وقال شعيب - عليه السلام -: (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا) الآية، وما ذكر في سورة يوسف - عليه السلام -: (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ...) الآية، وقول يوسف - عليه السلام -: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) ، وقول يعقوب - عليه السلام -: (فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) ، وقول رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك"لم تزل كانت الرسل - عليهم الصلاة والسلام - على خوف من تغيير الأحوال التي كانوا عليها، فعلى ذلك جائز أن يكون قوله: (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) أتغير عليَّ وعليكم الأحوال التي نحن عليها اليوم أم نترك على ذلك؟ وحقيقة هذا الكلام على الاستقصاء قد مرت، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت