{إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا} إلى آخره
أي إن الذين جمعوا بين التوحيد الذي هو خلاصة العلم والاستقامة في الدين التي هي منتهى العمل، و {ثُمَّ} للتراخي الرتبي فالعمل متراخى الرتبة عن التوحيد، وقد نصوا على أنه لا يعتد به بدونه {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} من لحوق مكروه {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} من فوات محبوب، والمراد استمرار النفي، والفاء لتضمن الاسم معنى الشرط مع بقاء معنى الابتداء فلا تدخل في خبر ليت ولعل وكان وإن كان كانت أسماؤها موصولات، وتقدم في سورة السجدة نظير هذه الآية وذكرنا في تفسيره ما ذكرنا فليراجع.
{أولئك} الموصوفون بماذكر من الوصفين الجليلين {أصحاب الجنة خالدين فِيهَا} حال من المستكن في {أصحاب} وقوله تعالى: {جَزَاء} منصوب إما بعامل مقدر أي يجزون جزاء، والجملة استئناف أو حال وإما بمعنى ما تقدم على ما قيل فإن قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ أصحاب الجنة} في معنى جزيناهم {بِمَا كَانُوا يَعْلَمُونَ} من الحسنات القلبية والقالبية.
{وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه إحسانا}
نزلت كما أخرج ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه إلى قوله تعالى: {وَعْدَ الصدق الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ} [الأحقاف: 16] .