ومن العجيب أنهم وجدوا أن يوم الزهرة أطولُ من عام الزهرة، فاليوم عندنا هو دورة الأرض حول نفسها، والسنة دورتها حول الشمس، فلما لاحظوا يوم الزهرة قياساً على يوم الأرض وجدوا أن اليوم أطولُ من السنة، فيوم الزهرة 244 من أيام الأرض، والسنة 225 من أيام الأرض.
وهذا صحيح لأن الجهة مُنفكَّة، فلكلِّ نجم حركته، وهذه الحركة قد تكون سريعة في دورانه حول نفسه، وبطيئة في دورانه حول الشمس أو العكس، ومن هنا يأتي الاختلاف ولا مانعَ أنْ يكونَ اليومُ أطولَ من السنة، وآخر هذه الكواكب بلوتو وجدوا أن يومه يساوي 6.5 يوم من أيام الأرض، وسنته 268 يوماً من أيام الأرض.
نفهم من هذا قدرة الخالق سبحانه، وأن هذا الكون خُلِقَ بدقّة وإحكام ليس مصادفةً، وليس مجرد نظام رتيب مثل القوالب الجامدة، إنما طلاقة قدرة وقيومية تحرك هذا الكون وتديره بكلِّ دقَّة وإحكام.
ثم لو نظر الإنسانُ في نفسه لوجد عالماً آخر مليئاً بالآيات، انظر إلى الناس واختلاف لغاتهم ولهجاتهم وتكوينهم وبصماتهم:
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ} [الروم: 22] .
ولو شاء سبحانه لَجعَلنا على لون واحد، ولسان واحد، لكن من حكمته تعالى في الخَلْق أنْ يجمعك بغيرك في شيء متفق، ثم يُميِّزك عنه بشيء آخر مختلف تماماً.
كنا نعرف في التمييز بين الناس بصمة الإصبع، الآن وجدوا بصمة للصوت، وبصمة للفكِّ، وبصمة للرائحة، كل هذه البصمات تميز الإنسان، بمعنى أنها لا تتكرر في شخص آخر على كثرة العدد، أليس هذا إعجازاً في الخَلْق يدعونا إلى الإيمان بالخالق جلَّ وعلا؟
قلنا: من عجائب الخَلْق في جسم الإنسان أنه لا يحدث فيه استطراقٌ حراريٌّ كما يحدث في باقي الأجسام، فحرارة الجسم العادية 37 تجدها في الإنسان عند خَطِّ الاستواء وفي الإنسان في القطب المتجمد، لأن الجسم يحتفظ في داخله بهذه الدرجة، ثم تجد لكل عضو من أعضاء الجسم حرارته المناسبة له كي يؤدي مهمته.
فتتعجب حين تعلم أن العين لا تزيد حرارتها عن 9، في حين أن الكبد لا تقلّ حرارته عن 40، وهما في جسم واحد متصل، ومع ذلك لا يحدث فيه استطراقٌ حراريٌّ فتتعدَّى حرارة الكبد إلى حرارة العين مثلاً.