قوله: {حم تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله العزيز الحكيم}
قد تقدّم الكلام على هذا في سورة غافر وما بعدها مستوفى، وذكرنا وجه الإعراب، وبيان ما هو الحقّ من أن فواتح السور من المتشابه الذي يجب أن يوكل علمه إلى من أنزله {مَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} من المخلوقات بأسرها {إِلاَّ بالحق} هو استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال، أي: إلاّ خلقاً ملتبساً بالحقّ الذي تقتضيه المشيئة الإلهية، وقوله: {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى} معطوف على الحقّ، أي: إلاّ بالحقّ، وبأجل مسمى، على تقدير مضاف محذوف، أي: وبتقدير أجل مسمى، وهذا الأجل هو يوم القيامة، فإنها تنتهي فيه السماوات والأرض وما بينهما، وتبدّل الأرض غير الأرض والسماوات.
وقيل: المراد بالأجل المسمى: هو انتهاء أجل كلّ فرد من أفراد المخلوقات، والأوّل أولى، وهذا إشارة إلى قيام الساعة، وانقضاء مدّة الدنيا، وأن الله لم يخلق خلقه باطلاً وعبثاً لغير شيء، بل خلقه للثواب والعقاب.
{والذين كَفَرُواْ عَمَّا أُنذِرُواْ مُعْرِضُونَ} أي: عما أنذروا وخوّفوا به في القرآن من البعث والحساب والجزاء معرضون مولون غير مستعدّين له، والجملة في محل نصب على الحال، أي: والحال أنهم معرضون عنه غير مؤمنين به، و"ما"في قوله: {مَا أَنْذِرُواْ} يجوز أن تكون الموصولة، ويجوز أن تكون المصدرية.