قوله: {وَلَقَدْ ءاتَيْنَا بَنِى إسراءيل الكتاب والحكم والنبوة}
المراد بالكتاب: التوراة، وبالحكم: الفهم والفقه الذي يكون بهما الحكم بين الناس وفصل خصوماتهم، وبالنبوّة: من بعثه الله من الأنبياء فيهم {وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطيبات} أي: المستلذات التي أحلها الله لهم، ومن ذلك المنّ والسلوى {وفضلناهم عَلَى العالمين} من أهل زمانهم حيث آتيناهم ما لم نؤت من عداهم من فلق البحر ونحوه، وقد تقدّم بيان هذا في سورة الدخان {وءاتيناهم بينات مّنَ الأمر} أي: شرائع واضحات في الحلال والحرام، أو معجزات ظاهرات، وقيل: العلم بمبعث النبي، وشواهد نبوّته، وتعيين مهاجره: {فَمَا اختلفوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ العلم} أي: فما وقع الاختلاف بينهم في ذلك الأمر إلاّ بعد مجيء العلم إليهم ببيانه، وإيضاح معناه، فجعلوا ما يوجب زوال الخلاف موجباً لثبوته، وقيل: المراد بالعلم: يوشع بن نون، فإنه آمن به بعضهم وكفر بعضهم، وقيل: نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم، فاختلفوا فيها حسداً وبغياً، وقيل: {بَغِيّاً} من بعضهم على بعض بطلب الرئاسة {إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من أمر الدين، فيجازي المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.