الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبَدَا لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَعْمَالِ، يَقُولُ: ظَهَرَ لَهُمْ هُنَالِكَ قَبَائِحُهَا وَشِرَارُهَا لَمَّا قَرَأُوا كُتُبَ أَعْمَالِهِمُ الَّتِي كَانَتِ الْحَفَظَةُ تَنْسَخُهَا فِي الدُّنْيَا {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ}
يَقُولُ: وَحَاقَ بِهِمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ حِينَئِذٍ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ مُحِلُّهُ بِمَنْ كَذَّبَ بِهِ عَلَى سَيِّئَاتِ مَا فِي الدُّنْيَا عَمِلُوا مِنَ الْأَعْمَالِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقِيلَ لِهَؤُلَاءِ الْكَفَرَةِ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمُ: الْيَوْمَ نَتْرُكُكُمْ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ، كَمَا تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ لِلِقَاءِ رَبِّكُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا.
وَقَوْلُهُ: {وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ}
يَقُولُ: وَمَأْوَاكُمُ الَّتِي تَأْوُونَ إِلَيْهَا نَارُ جَهَنَّمَ {وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ}
يَقُولُ: وَمَا لَكُمْ مِنْ مُسْتَنْقِذٍ يُنْقِذُكُمُ الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَلَا مُنْتَصِرٍ يَنْتَصِرُ لَكُمْ مِمَّنْ يُعَذِّبُكُمْ، فَيَسْتَنْقِذُ لَكُمْ مِنْهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يُقَالُ لَهُمْ: هَذَا الَّذِي حَلَّ بِكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ الْيَوْمَ {بِأَنَّكُمْ} فِي الدُّنْيَا {اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} وَهِيَ حُجَجُهُ وَأَدِلَّتُهُ وَآي كِتَابِهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {هُزُوًا}
يَعْنِي سُخْرِيَةً تَسْخَرُونَ مِنْهَا {وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}