يَقُولُ: وَخَدَعَتْكُمْ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَآثَرْتُمُوهَا عَلَى الْعَمَلِ لِمَا يُنْجِيكُمُ الْيَوْمَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا} مِنَ النَّارِ {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ}
يَقُولُ: وَلَا هُمْ يُرَدُّونَ إِلَى الدُّنْيَا لِيَتُوبُوا وَيُرَاجِعُوا الْإِنَابَةَ مِمَّا عُوقِبُوا عَلَيْهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ} عَلَى نِعَمِهِ وَأَيَادِيهِ عِنْدَ خَلْقِهِ، فَإِيَّاهُ فَاحْمَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ كُلَّ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْهُ دُونَ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ آلِهَةٍ
وَوَثَنٍ، وَدُونَ مَا تَتَّخِذُونَهُ مِنْ دُونِهِ رَبًّا، وَتُشْرِكُونَ بِهِ مَعَهُ {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ} يَقُولُ: مَالِكُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، وَمَالِكُ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَ {رَبِّ الْعَالَمِينَ}
يَقُولُ: مَالِكُ جَمِيعِ مَا فِيهِنَّ مِنْ أَصْنَافِ الْخَلْقِ، {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، يَقُولُ: وَلَهُ الْعَظَمَةُ وَالسُّلْطَانُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ {وَهُوَ الْعَزِيزُ} فِي نِقْمَتِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ، الْقَاهِرُ كُلَّ مَا دُونَهُ، وَلَا يَقْهَرُهُ شَيْءٌ {الْحَكِيمُ} فِي تَدْبِيرِهِ خَلْقَهُ وَتَصْرِيفِهِ إِيَّاهُمْ فِيمَا شَاءَ كَيْفَ شَاءَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 21/}