سورة الجاثية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}
قال المهايمي: فعزته تقتضي إفاضة الحجج التي بها الغلبة على الخصوم، وإفاضة الكمالات التي يعسر الوصول إليها. وأنواع السعادات، وحدة النظر، والحكمة تقتضي محو الشبه وإزالة النقائص وإحراق الشقاوة وتمهيد الفكر. وقد نزله من مقام عزته بمقتضى حكمته، لتكميل القوة النظرية والعملية، ليتوسل بها إلى الكمالات الحقيقية، من الإيمان، والإيقان، والعقل، وذلك بالنظر إلى أنواع الآيات المتضمنة للحجج، ورفع الشبه؛ فمنها آيات الأجسام.
{إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ} أي: مطر. سمي رزقاً لأنه سببه: {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي: عن الله، ما وعظهم به ودعائهم إليه.
{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ} أي: الدالة على كمال قدرته، وحكمته، وإرادته: {نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} أي: بعد آياته، ودلائله الباهرة، وتقديم اسم الله للمبالغة، والتعظيم، كما في قولك: أعجبني زيد، وكرمه.
{وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ} أي: كذاب يتكلم في حق الله، وصفاته على خلاف الدليل: {أَثِيمٍ} أي: بترك الاستدلال، لاسيما إذا لم يترك عن غفلة، بل مع كونه: