فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة حم الجاثية
مكيّة. وعن ابن عبّاس وقتادة: إلا آية نزلت بالمدينة، وهي قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا} الآية [الجاثية:14] .
وهي ستّ وثلاثون آية في غير عدد أهل الكوفة.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
4 - {وَفِي خَلْقِكُمْ:} معطوف على الضّمير المحذوف، التّقدير: وفي خلقكم وخلق ما يبث من دابّة.
6 - {بَعْدَ اللهِ} : بعد تسميته وذكره.
7 - {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفّاكٍ:} نزلت الآية في النّضر بن الحارث وأمثاله، والمبتدعون الذين يلازمون مجالس العلماء ليتحمّلوا بهم متّصفون بالآية الأولى، والذين يتعاظمون محاكاة العلماء والفقراء في أنفسهم متّصفون، أقلّ الله أعدادهم، وقطع أمدادهم منتقما لدينه وذويه.
12 - {اللهُ الَّذِي سَخَّرَ:} نزلت فيمن نزلت: {كُفُّوا} أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [النساء:77] . وقيل: نزلت في عمر بن الخطّاب خاصّة حيث شتمه رجل من بني غفار.
14 - {يَغْفِرُوا:} يتركوا المجازاة إلى الله تعالى.
21 - {سَواءً مَحْياهُمْ:} وسواء محياهم؛ لأنّ المؤمن يعيش راضيا شاكرا، والكافر ساخطا كافرا، ومماتهم؛ لأنّ المؤمن يعرج به إلى العليين، والكفار يتسفّل إلى سجين.
23 - {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ:} قال ابن عبّاس: كان أحدهم يعبد الحجر،
فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به، وعبد الآخر من بعد الله، من بعد ما فعل الله به هذا الفعل.
24 - {وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ:} أي: كّل الزّمان. وفي حديث: «فإنّ ذا الدّهر أطوار دهارير» . وقوله عليه السّلام: «لا تسبّوا الدّهر فإنّ الدّهر هو الله» . قيل: معناه لا تسبّوا فاعل الكون والفساد، وخالق الخير والشّر، فإنّ الله هو ذلك. وقيل: لا تسبّوا الدّهر، فإنّ الله هو منشئ الدهر وخالقه، فكان سبّهم في الحقيقة يرجع إلى الله، فنهاهم النّبيّ عليه السّلام عن ذلك.