ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة الجاثية
{يُوقِنُونَ} ، و {لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} .
«فَإِنْ قِيلَ» : في أول الكلام خطاب، وهو قوله: {وَفِي خَلْقِكُمْ} ؟
قُلْنَا: الغيبة أقرب إلى الحرف المُخْتَلَفِ فيه فكان أولى.
{وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) }
«فَإِنْ قِيلَ» : إنه قال قبل هذه الآية: {لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} ثم قال هاهنا: {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فما الفرق بينهما؟
فالجواب: كون العذاب مُهِيناً يدُلُّ على حصول الإهانة مع العذاب وكَوْنهُ عظيماً يدل على كونه بالغاً إلى أقصى الغايات في الضَّرَر.
{لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) }
المعنى لكي نجازي بالمغفرة قوماً يعملون الخير.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة من تنكير «قَوْماً» مع أن المراد بهم المؤمنون المذكورون في قوله: {قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ} ؟
فالجواب: أن التنكير بدل على تعظيم شأنهم، كأنه قيل: ليجزِي قَوْماً وأَيّ قوم قوماً من شأنهم الصَّفْحُ عن السّيئات، والتجاوز عن المؤذيات، وتجرع المكروه، كأنه قيل: لا تكافئوهم أنتم حتى نُكَافِئَهُمْ نحن.
{وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) }
«فَإِنْ قِيلَ» : الحياة متقدمة على الموت في الدنيا فمنكر القيامة كان يجب أن يقول: نحيا ونموت، فما السبب في تقديم ذكر الموت على الحياة؟
فالجواب: من وجوه:
الأول: المراد بقوله: «نموت» حال كونهم نُطَفاً في أصلاب الآباء وأرحام الأمهات وبقوله: «نحيا» ما حصل بعد ذلك في الدنيا.
الثاني: نموت نحن ونحيا بسبب بقاء أولادنا.
الثالث: قال الزّجاج: الواو للاجتماع والمعنى: يموت بعضٌ ويحيا بعضٌ.