وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
سُورَةُ الأحقاف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ(3)
جاء في التفسير: مَا خَلَقْنَاهما إِلَّا للحَقِّ، أي لإقامة الحق، وتكون على
معنى ما قامت السماوات والأرض إلا بالحق.
وقوله بعقب هذا:
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ) .
أي أعرضوا بعد أن قام لهم الدليل بخلق الله السماوات والأرض، وما
بينهما ثم دعاهم إلى الدليل لهم على بطلان عبادة ما يعبدونَ من الأوثان
فقال:
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(4)
ويقرأ أَرَيْتُمْ بغير ألف.
(مَا تَدْعُونَ مِنْ دونِ اللَّهِ)
ما تدعونه إلهاً من دون اللَّه.
(أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ) .
أي في خلق السَّمَاوَاتِ، أي فلذلك أشركتموهم في عبادة الله عزَّ وجلَّ.
(ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا) .
أي ايتوني بِكتابِ أنزل فيه برهانُ ما تَدَّعُونَ.
(أَوْ أَثَرَةٍ مِنْ عِلْمٍ)
ويقرأ (أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ) ، وقرئت أو أَثْرةٍ مِنْ عِلْمٍ - بإسكان الثاء - ومعناها؛ إذا قال: أَثارة على معنى عَلَامةٍ مِنْ عِلْم، ويجوز أن يكون على معنى بقية من علم، ويجوز أن يكون على معنى ما يؤثر من العلم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ(5)
أي من أضل مِمنْ عَبَدَ غيرَ اللَّه.