فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة الأحقاف
مكيّة. وعن ابن عبّاس وقتادة: إلا آية نزلت في عبد الله بن سلام، وهي قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ} [الأحقاف:10] .
وهي أربع وثلاثون آية في غير عدد أهل الكوفة.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
4 -التقدير في قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَرُونِي ماذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ:}
أرونيه.
{أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ:} مصدر كالسّماحة والشّجاعة. سئل رسول الله عليه السّلام عن الخطّ؟ قال: «علمه نبي، فمن وافق علمه علم» ، قال صفوان: فحدّثت به أبا سلمة بن عبد الرحمن، قال: فحدثت به ابن عبّاس، فقال: هو أثرة من علم.
9 - {ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ:} أي: ما أنا أوّل رسول على سنّة الأولين.
وقوله: {وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ:} في الذين شكوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أذى المشركين. والقصّة في ذلك: أنّ النّبيّ عليه السّلام كان قد رأى في منامه أنّه سيهاجر إلى أرض ذات نخل، فقصّ رؤياه على أصحابه، ثمّ مضى زمان ولم يهاجر، فاستعجلوه، فقال: «إنّما قصصت عليكم رؤيا رأيتها، ولم أقصّ عليكم وحيا لست أدري هل يؤذن لي في الهجرة أم لا؟» هكذا ذكر الكلبيّ وغيره. وفحوى الخطاب: أنّه متوجّه إلى المشركين في معنى قوله: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} الآية [التوبة:52] .
10 - {وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ:} وهو عبد الله بن سلام، شهد