[سورة الجاثية (45) : الآيات 21 إلى 22]
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ(21)
(1) اجترحوا: اقترفوا أو ارتكبوا أو فعلوا، وفي سورة الأنعام وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ [60] .
في الآية الأولى تساؤل فيه معنى التنديد بالذين يقترفون الأعمال السيئة ثم يتوهمون أنهم سيظلون بدون حساب وسؤال أو يكونون هم والذين يعملون الأعمال الصالحة سواء في مركز واحد في الحياة وبعد الممات وتوبيخ لهم على هذا التوهم الذي يقعون فيه.
وفي الآية الثانية تقرير بأن الله تعالى إنما خلق السموات والأرض بالحق وأن من الحق أن تجزى كل نفس بما كسبت دون جنف ولا إجحاف.
وفي الآيتين على ما يتبادر عودة على بدء إلى ما احتوته الآيات التي سبقت فصل بني إسرائيل أولا وتعقيبا على ما احتواه هذا الفصل وما بعده من تعقيب ثانيا.
وهما والحالة هذه استمرار في السياق والموضوع. وقد استهدفتا تطمين المؤمنين الصالحين وإنذار الكفار المسيئين، وتنبيها موجها إلى العقل على عدم إمكان تسوية المسيئين مع المحسنين وخلق الله للكون عبثا.
وهذه المعاني قد تكررت في القرآن ومرت أمثلة عديدة من ذلك في السور السابقة وفيها بطبيعة الحال حثّ مستمر المدى والتلقين على الإيمان والعمل
الصالح وتثبيت للمؤمنين الصالحين وإنذار للمسيئين في كل مكان وزمان، وبيان لحكمة البعث والجزاء الأخرويين وكون الإيمان والعمل الصالح واجتراح السيئات من مكتسبات الإنسان التي يجزي جزاء عادلا عليها وفاقا لها.
[سورة الجاثية (45) : آية 23]
(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ(23)