فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 409890 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه: (حم(1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2)

محذوف"هذا"والله أعلم، فاستمعوا له وأحضروه قلوبكم أو ما يكون معناه هذا.

قوله - جلَّ جلالُه: (مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ)

وقد تقدم أن جميع الوجود أوله وآخره نسخة لأم الكتاب، والسماوات والأرض

إشارة إلى بعض الوجود، وبعضه يعطى من الدلالة على المطلوب ما يعطيه الكل

بوجه ما غير أن ما علا أوضح دلالة وأقرب شهادة وأبين إشارة وما صغر من

الموجودات دلالته مجملة يحتاج المتعرض فيه إلى التثبت وتدقيق النظر والبحث.

وقد تقدم الكلام في الحق الذي تضمنه وجود السماوات والأرض وما بين

ذلك والمشير إلى انقضاء الآجال، والشاهد عليه هو في تدوار الدوائر بالأمر

ورجوع أواخر الحكمة بذلك على أوائلها، والإقبال بأوائلها على أواخرها من الليل

والنهار والشمس والقمر وتسيار الكواكب واختلاف الأزمان إلى غير ذلك.

يقول الله - جل من قائل: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ(3)

شهدت عندهم شواهد الوجود فما سمعوا لها ولا أصغوا إليها، وأنذرتهم الرسل

والكتب من عند الله فأعرضوا عنها.

قوله - عز من قائل: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ

الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ... (4) . وفي قراءة ابن مسعود:"قل"

أرأيتكم من تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض"هذا كله من تنزيل"

الكتاب المبين وتبيين له وتيسير.

أتبع ذلك قوله: (ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ)

وقرئ"أو أثرة"بغير ألف، قراءة قتادة، فالأثرة: خاصة العلم، وكالمكنون منه

يخص الله به قومًا دون قوم.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه:"إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني"

على الحوض"يقول: سيأتي بعدي أمراء يؤثرون عليكم سواكم ويستأثرون"

بأموال الله دونكم فاصبروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت