فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 411002 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

29 -ولمَّا بيَّن سبحانه أنّ في الإنس من آمن، وفيهم من كفر .. بيّن أيضًا أنّ في الجن كذلك، فقال: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ} والعامل في الظرف محذوف، تقديره: واذكر يا محمد لقومك قصة إذ صرفنا ووجَّهنا، وأملنا إليك نفرًا وجماعة من الجنّ، وأقبلنا بهم نحوك.

وقرئ {صرَّفْنَا} بتشديد الراء؛ لأنّهم كانوا جماعة، فالتكثير بحسب الحال. ذكره في"البحر". والنفر: دون العشرة، وجمعه أنفار. قال الراغب: النفر: عدة رجال يمكنهم النفر إلى الحرب ونحوها.

واعلم: أنَّ الجن بعض الروحانيين، وذلك أنَّ الروحانيين ثلاثة أجناس: أخيار وهم الملائكة، وأشرار وهم الشياطين، وأوساط فيهم أخيار وأشرار، وهم الجنّ.

قال سعيد بن المسيّب: الملائكة ليسوا بذكور ولا إناث، ولا يتوالدون ولا يأكلون ولا يشربون، والشياطين ذكور وإناث، يتوالدون ولا يموتون، بل يُخَلَّدون في الدنيا، كما خلد إبليس، والجن يتوالدون، وفيهم ذكور وإناث، ويموتون.

يقول الفقير: يؤيّده: ما ثبت أنَّ في الجنّ مذاهب مختلفة كالإنس، حتى الرافضي ونحوه، وإنّ بينهم حروبًا وقتالًا، ولكن يشكل قولهم: إبليس هو أبو الجنّ، فإنه يقتضي أن لا يكون بينهم وبين الشياطين فرق، إلا بالإيمان والكفر فاعرف.

{يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} حال مقدرة من {نَفَرًا} لتخصيصه بالصفة، أو صفة أخرى له، ونقل بعضهم: إنّ أولئك الجنّ كانوا يهودًا فأسلموا.

أي: واذكر يا محمد لقومك وقت صرفنا إليك نفرًا كائنًا من الجنّ، مقدَّرا استماعهم القرآن، {فَلَمَّا حَضَرُوهُ} ؛ أي: حضروا القرآن عند تلاوته، وقيل: حضروا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويكون في الكلام التفاتٌ من الخطاب إلى الغيبة، والأوَّل أولى.

{قَالُوا} ؛ أي: قال بعضهم لبعض: {أَنْصِتُوا} ؛ أي: اسكتوا لنسمعه، وفيه إشارة إلى أنّ من شأنهم فضول الكلام واللغط كالإنس، ورمز إلى الحرص المقبول. قال بعض العارفين: هيبة الخطاب، وحشمة المشاهدة، حبست ألسنتهم، فإنّه ليس في مقام الحضرة إلّا الخمول والذبول؛ أي: أمر بعضهم بعضًا بالإنصات لأجل أن يسمعوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت