{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) }
{يتمتعون} : أي ينتفعون بمتاع الدنيا أياماً قلائل، {ويأكلون} ، غافلين غير مفكرين في العاقبة، {كما تأكل الأنعام} في مسارحها ومعالفها، غافلة عما هي بصدده من النحر والذبح.
والكاف في موضع نصب، إما على الحال من ضمير المصدر، كما يقول سيبويه، أي يأكلونه، أي الأكل مشبهاً أكل الأنعام.
والمعنى: أن أكلهم مجرد من الفكر والنظر، كما يقال للجاهل: يعيش كما يعيش البهيمة، لا يريد التشبيه في مطلق العيش، ولكن في لازمه.
{والنار مثوى لهم} : أي موضع إقامة.
ثم ضرب تعالى مثلاً لمكة والقرى المهلكة على عظمها، كقرية عاد وغيرهم، والمراد أهلها، وأسند الإخراج إليها مجازاً.
والمعنى: كانوا سبب خروجك، وذلك وقت هجرته عليه السلام إلى المدينة.
وكما جاء في حديث ورقة بن نوفل: يا ليتني فيها جذعاً إذ يخرجك قومك، قال: أوَ مخرجي هم.
وقال ابن عطية: ونسب الإخراج إلى القرية حملاً على اللفظ، وقال: {أهلكناهم} ، حملاً على المعنى. انتهى.
وظاهر هذا الكلام لا يصح، لأن الضمير في أهلكناهم ليس عائداً على المضاف إلى القرية التي أسند إليها الإخراج، بل إلى أهل القرية في قوله: {وكأين من قرية} ، وهو صحيح، لكن ظاهر قوله حملاً على اللفظ وحملاً على المعنى: أي أن يكون في مدلول واحد، وكان يبقى كأين مفلتاً غير محدث عنه بشيء، إلا أن وقت إهلاكهم كأنه قال: فهم لا ينصرون إذ ذاك.