قوله: {الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله}
هم كفار قريش كفروا بالله، وصدّوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله، وهو دين الإسلام بنهيهم عن الدخول فيه، كذا قال مجاهد، والسديّ.
وقال الضحاك: معنى {عن سبيل الله} : عن بيت الله بمنع قاصديه.
وقيل: هم أهل الكتاب، والموصول مبتدأ، وخبره {أَضَلَّ أعمالهم} أي: أبطلها وجعلها ضائعة.
قال الضحاك: معنى {أَضَلَّ أعمالهم} : أبطل كيدهم ومكرهم بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وجعل الدائرة عليهم في كفرهم.
وقيل: أبطل ما عملوه في الكفر مما كانوا يسمونه مكارم أخلاق: من صلة الأرحام، وفكّ الأسارى وقري الأضياف، وهذه وإن كانت باطلة من أصلها، لكن المعنى: أنه سبحانه حكم ببطلانها.
ولما ذكر فريق الكافرين أتبعهم بذكر فريق المؤمنين، فقال: {والذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَءامَنُواْ بِمَا نُزّلَ على مُحَمَّدٍ} ظاهر هذا العموم، فيدخل تحته كل مؤمن من المؤمنين الذين يعملون الصالحات، ولا يمنع من ذلك خصوص سببها؛ فقد قيل: إنها نزلت في الأنصار، وقيل: في ناس من قريش، وقيل: في مؤمني أهل الكتاب، ولكن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وخص سبحانه الإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بالذكر مع اندراجه تحت مطلق الإيمان المذكور قبله تنبيهاً على شرفه وعلوّ مكانه، وجملة: {وَهُوَ الحق مِن رَّبّهِمْ} معترضة بين المبتدأ، وهو قوله: {والذين ءامَنُواْ} ، وبين خبره، وهو قوله: {كَفَّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم} ومعنى كونه الحق: أنه الناسخ لما قبله، وقوله: {مّن رَّبّهِم} في محل نصب على الحال، ومعنى {كَفَّرَ عَنْهُمْ سيئاتهم} أي: السيئات التي عملوها فيما مضى فإنه غفرها لهم بالإيمان، والعمل الصالح {سيئاتهم وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} أي: شأنهم وحالهم.
قال مجاهد: شأنهم، وقال قتادة: حالهم.