قال - عليه الرحمة:
سورة محمد (صلى الله عليه وسلم)
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
من ذكر"بسم الله"جلت رتبته، ومن عرف"بسم الله"صفت حالته، ومن أحب"بسم الله"أشكلت قصته، ومن صحب"بسيم الله"امتحقت أنيته، وتلاشت بالكلية جملته.
قوله جلّ ذكره: {الّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَءَامَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ} .
{الَّذِينَ كَفَرُوا} : امتنعوا، وصَدُّوا فَمُنِعُوا؛ فلأنهم امتنعوا عن سبيل الله استوجبوا الحَحْبَةَ والغيبة.
{أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} : أي أحبطها.
{وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ} بما نُزِّلَ على محمد، {وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ} .
أصلح حالَهم، فالكفرُ للأعمالِ مُحْبِطٌ، والإيمان للتخليد مُسْقِط.
ويقال: الذين اشتغلوا بطاعةِ اللَّهِ، ولم يعملوا شيئاً ما خَالَفَ اللَّهَ - فلا محالةَ - نقوم بكفاية اشتغالهم بالله.
قوله جلّ ذكره: {ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفرُواْ اتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّبَعُواْ الْحَقَّ مِن رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ} .
أي يضرب أمثالَ هؤلاء لحسناتهم، وأمثال هؤلاء لسيئاتهم.
ويكون اتباعُ الحقِّ بموافقة السُّنَّةِ، ورعاية حقوق الله، وإيثار رضاه، والقيام بطاعته ويكون اتباعُ الباطلِ بالابتداع، والعملِ بالهوى، وإيثارِ الحظوظ، وارتكابِ المعصية.