ومن لطائف ونكات الصفوري:
سورة الفتح
{إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) }
(لطيفة)
قيل للعباس رضي الله عنه أنت أكبر أم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال هو أكبر مني وأنا ولدت قبله.
وذلك من أدبه رضي الله تعالى عنه.
وقال بعضهم شعرا:
ما وهب الله لامرئ هبة ... أفضل من عقله ومن أدبه
هما جمالان للفتى فإن ... فقدا فالممات أجمل به
قال الخليفة للإمام مالك رضي الله عنه أستقبل القبلة وادعوا أم أستقبل النبي صلى الله عليه وسلم؟
فقال كيف تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم استقبله وتشفع به صلى الله عليه وسلم يشفعه الله فيك.
فعلى هذا يكون استقباله صلى الله عليه وسلم في مسجده أفضل من استقبال القبلة، وهو كذلك وقد صرح بعض العلماء بأن المشي إلى قبره الشريف أفضل من المشي إلى الكعبة.
(فائدة)
قال أهل التصوف إذا صحت المحبة سقط الأدب، واستشهدوا لذلك بما نقل عن خطاف أنه راود خطافة وقد دخلت قصر سليمان عليه السلام قال إن لم تخرجي قلبت قصر سليمان فدعاه وقال ما حملك على ما قلت؟ فقال يا نبي الله إن العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم، وإن الأدب أفضل من امتثال الأمر.
واستشهدوا بأن الصديق رضي الله عنه تأخر عن المحراب ولم يمتثل أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بإتمام الصلاة. انتهى انتهى {نزهة المجالس ومنتخب النفائس، للصفوري} ...