فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 414652 من 466147

وقال المؤيد بالله:

سورة الفتح

(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)

(فصل في ذكر الافتتاحات الرائعة)

وذلك أن الله تعالى لما أذن بالفتح على رسوله صلّى الله عليه وسلّم وكان هو الغاية والمنتهى بطى بساط الرسالة لما ظهر نور الإسلام. ومد بجرانه على جميع الأديان، فأنزل الله تعالى على رسوله آية هي مناسبة لما هو فيه من إشارة الإيمان، وبلوغه الغاية ويذكر منه عليه بما أظهر على يديه من ذلك فقال فيها (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3)

فانظر إلى هذه الآية ما أعجب ملائمتها لهذه الحالة، وأشد تصريحها بالمقصود من أول وهلة، فصدر الآية بذكر الفتح إظهارا للمنة، وتكملة للنعمة، ثم أردفه بذكر المغفرة إعظاما لحاله، ورفعا من منزلته، وتقريرا لنفسه وتسلية لما كابد قبله من عظم المشقة وشدة المحنة، ثم وجه التعليل بالمغفرة إلى الفتح، إيذانا بأنه إنما استحق الغفران لما كان منه من الصغائر من أجل ما استحق على العناية في الفتح ومكابدة شدائده، فلأجل ذلك كان مستحقا للأجر الأعظم الذي يكون ثوابه مكفرا لتلك الصغائر التي صرح بها الشرع وجوزها عليه، «فأما» الزمخشري فقد قال في تفسيره إنه ليس واردا على جهة التعليل على أحد وجهته، وإنما هو وارد على جهة التعديد لما أنعم الله عليه من غفران ذنوبه، وإتمام نعمته عليه والهداية والنصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت