قوله تعالى: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً}
قال قتادة: على أمتك بالبلاغ.
وقيل: شاهداً عليهم بأعمالهم من طاعة أو معصية.
وقيل: مُبَيِّناً لهم ما أرسلناك به إليهم.
وقيل: شاهداً عليهم يوم القيامة.
فهو شاهد أفعالهم اليوم، والشهيد عليهم يوم القيامة.
وقد مضى في"النساء"عن سعيد بن جبير هذا المعنى مبيَّناً.
{وَمُبَشِّراً} لمن أطاعه بالجنة.
{وَنَذِيراً} من النار لمن عصى؛ قاله قتادة وغيره.
وقد مضى في"البقرة"اشتقاق البشارة والنذارة ومعناهما.
وانتصب"شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً"على الحال المقدرة.
حكى سيبويه: مررت برجل معه صقر صائداً به غداً؛ فالمعنى: إنا أرسلناك مقدرين بشهادتك يوم القيامة.
وعلى هذا تقول: رأيت عمراً قائماً غداً.
{لِّتُؤْمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ} قرأ ابن كثير وابن مُحَيْصن وأبو عمرو"لِيُوْمِنُوا"بالياء، وكذلك"يُعَزِّرُوهُ وَيُوَقِّرُوهُ وَيُسَبِّحُوهُ"كله بالياء على الخبر.
واختاره أبو عبيد لذكر المؤمنين قبله وبعده؛ فأما قبله فقوله:"لِيُدْخِلَ"وأما بعده فقوله: {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ} الباقون بالتاء على الخطاب، واختاره أبو حاتم.
{وَتُعَزِّرُوهُ} أي تعظموه وتفخّموه؛ قاله الحسن والكلبي.
والتعزير: التعظيم والتوقير.
وقال قتادة: تنصروه وتمنعوا منه.
ومنه التعزير في الحدّ؛ لأنه مانع.
قال القَطَامِيّ:
ألا بَكَرَتْ مَيٌّ بغير سَفَاهةٍ ... تُعاتِبُ والْمَوْدُودُ ينفعه العَزْر
وقال ابن عباس وعكرمة: تقاتلون معه بالسيف.
وقال بعض أهل اللغة: تطيعوه.
{وَتُوَقِّرُوهُ} أي تسوِّدُوه؛ قاله السدي.
وقيل تعظموه.
والتوقير: التعظيم والتَّرْزِين أيضاً.
والهاء فيهما للنبيّ صلى الله عليه وسلم.
وهنا وقف تام، ثم تبتدئ"وَتُسَبِّحُوهُ"أي تسبحوا الله {بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أي عَشِيًّا.