وقيل: الضمائر كلّها للّه تعالى ؛ فعلى هذا يكون تأويل"تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ"أي تُثبتوا له صحة الربوبية وتَنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك.
واختار هذا القول القشيري.
والأوّل قول الضحاك ، وعليه يكون بعض الكلام راجعاً إلى الله سبحانه وتعالى وهو"وَتُسَبِّحُوهُ"من غير خلاف.
وبعضه راجعاً إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو"وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ"أي تدعوه بالرسالة والنبوّة لا بالاسم والكُنْيَة.
وفي"تُسَبِّحُوهُ"وجهان: أحدهما تسبيحه بالتنزيه له سبحانه من كل قبيح.
والثاني هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح.
"بُكْرَةً وَأَصِيلاً"أي غُدْوة وعَشِيًّا.
وقد مضى القول فيه.
وقال الشاعر:
لَعَمْرِي لأنت البيتُ أُكْرِمُ أهْلَهُ ...
وأجلس في أفْيَائه بالأصائل
قوله تعالى: {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ} بالحديبية يا محمد.
{إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} بيّن أن بيعتهم لنبيّه صلى الله عليه وسلم إنما هي بيعة الله ؛ كما قال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله} [النساء: 80] .
وهذه المبايعة هي بيعة الرضوان ؛ على ما يأتي بيانها في هذه السورة إن شاء الله تعالى.
{يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} قيل: يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء ، ويده في المِنّة عليهم بالهداية فوق أيديهم في الطاعة.
وقال الكلبيّ: معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البَيعة.
وقال ابن كَيْسان: قوّة الله ونصرته فوق قوّتهم ونصرتهم.
{فَمَن نَّكَثَ} بعد البيعة.
{فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ} أي يرجع ضرر النكث عليه ؛ لأنه حَرَمَ نفسَه الثواب وألزمها العقاب.
{وَمَنْ أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله} قيل في البيعة.
وقيل في إيمانه.
{فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} يعني في الجنة.
وقرأ حفص والزهريّ"عليهُ"بضم الهاء.
وجرّها الباقون.
وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر"فَسَنُوْتِيهِ"بالنون.