قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) }
قالوا: التأكيد بـ (إِنَّا) إما لأن المخاطب منكر أو عليه مخايل الإنكار، فإن لم يكن منكرا فالأظهر عليه مخايل الإنكار، فالتأكيد لمجرد التعظيم والتفخيم لهذه الآية، وأجمعوا على أن السورة مدنية، وإنما اختلفوا في محل نزولها، وحاصل الجميع أنها نزلت بعد الهجرة.
قوله تعالى: {مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ... (2) }
قال: الذنب ما استلزم الذم والعتب أو العقوبة، وعذابه بمعنى المؤاخذة وعدم المؤاخذة يبطل لازمه فيبطل الذنب فلا ذنب هنالك ونظيره، قوله تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ) وليست الدار دار تكليف فليس فيها ذنب يغفر؛ بل هو راجع لعدم المؤاخذة بما يفعلون، فهو دليل لما قلناه.
وقيل: المغفرة تطلق على ستر المعصية بمعنى الحفظ منها، وعلى ستر المرتب عليها بمعنى التجاوز عنه.
قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ ... (4) }
إشارة إلى شدة ثبوتها واستقرارها في القلب؛ لأن الإنزال يقتضي الثبوت لَا سيما من موضع مرتفع بعيد.
قوله تعالى: (لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ) .
احتج بها الفخر على أن الإيمان يزيد وينقص، وأجيب: بأن زيادته بحسب متعلقات، يزيد بزيادة الأعمال، قال: المزيد غير المزيد عليه وليس مثله، بدليل قوله تعالى: (مَعَ إِيمَانِهِمْ) ولم يقل: إلى إيمانهم، كما في التوبة (وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ) .
قوله تعالى: {وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ... (5) }
مع أن تكفير السيئات سابق على دخول الجنة؟ وأجيب: بأن المراد تكفيرها سترها، فمعناه يستر عنهم سيئاتهم حتى لَا يرونها ولا يتأسفوا عليها.
قوله تعالى: {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ ... (11) }
السين للاستقبال أو التحقيق، فإِن قلت: هلا قال: (الْمُخَلِّفُونَ) لأن العبارة باسم الفاعل أبلغ في الذم؟