[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الفتح
[الفتح: 9]
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزروه ويوقروه ويسبحوه [9] أربعتهنّ بالياء.
حجّة الياء أنّه لا يقال: لتؤمنوا بالله ورسوله. وهو الرسول فإذا لم يسهل ذلك كانت القراءة بالياء ليؤمنوا*.
ومن قرأ بالتاء فعلى قوله: قل لهم: إنا أرسلناك شاهدا [الفتح / 8] ... لتؤمنوا بالله [الفتح / 9] .
[الفتح: 6]
قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو: دائرة السوء* [6] بضمّ السّين.
الباقون: السوء.
قال أبو علي: من قال: عليهم دائرة السوء ففتح، فالمعنى عليهم دائرة السّوء، كما ظنّوا ظنّ السّوء، وفي أخرى: وظننتم ظن السوء [الفتح / 12] وظنّهم ظنّ السّوء هو ظنّهم: أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا [الفتح / 12] فالتّقدير: عليهم
دائرة السوء كما ظنّوا ظنّ السّوء. ومن قال: دائرة السوء* فلأنّهم ظنّوا ظنّ السّوء بالمسلمين، وأرادوه بهم، فقيل عليهم دائرة السّوء الذي أرادوه بالمسلمين، وتمنّوه لهم، وكان الفتح أشدّ مطابقة في اللّفظ وإن كان المعنيان متقاربين. قال: وقال أبو زيد: سوّأت عليه ما صنع تسويئا إذا عبت عليه رأيه وعمله، فهذا يمكن أن يتأوّل من كلّ واحدة من الكلمتين وقد تقدّم ذكر ذلك.
[الفتح: 10]
اختلفوا في الياء والنّون من قوله عزّ وجلّ: فسيؤتيه أجرا [الفتح / 10] فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: فسنؤتيه بالنون وروى أبان عن عاصم بالنون.
عبيد عن هارون عن أبي عمرو بالنون، وعبيد عن أبي عمرو بالياء.
[الفتح: 10]
وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي بالياء.
حجّة الياء تقدّم قوله: ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه [الفتح / 10] على تقدّم ذكر الغيبة.