فصل في عدد آيات السورة ومقصودها وفضائلها
قال الإمام برهان الدين البقاعي:
سورة الفتح
مدنية كلها إجماعاً.
نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راجع من عمرة الحديبية.
عدد آياتها وما يشبه الفواصل فيها
وآيها تسع وعشرون، ثلاثون إلا واحدة، بلا خلاف.
وفيها مما يشبه الفواصل، ولم يعد بإجماع، سبعة مواضع:
(بأس شديد) ، (أو يسلمون) ، (آية للمؤمنين) ، (وعلى المؤمنين) ، (آمنين) ، (ومقصرِّين) ، (لا تخافون) .
ورويها سبعة أحرف: لمزن برد.
مقصودها
ومقصودها: اسمها الذي يعم فتح مكة وما تقدمه من صلح الحديبية
وفتح خيبر ونحوهما. وما تفرع عنه من. إسلام أهل جزيرة العرب، وقتال
أهل الردة، وفتوح جميع البلاد، الذي يجمعه كله إظهار هذا الدين
على الدين كله.
وهذا كله في غاية الظهور، بما نطق به ابتداؤها وأثناؤها، في مواضع
منها: (لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ) .
وانتهاؤها: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - إلى
قوله: (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) . أي بالفتح الأعظم، وما دونه من
الفتوحات.
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً) .
كما كان للرسول - صلى الله عليه وسلم - .
(وَأَجْرًا عَظِيمًا) كذلك بسائر الفتوحات، وما حوت من الغنائم.
ثم الثواب الجزيل على ذلك في دار الجزاء.
ومن عجائب هذه السورة: أنها تسع وعشرون آية، وقد جمعت حروف
المعجم وهي تسع وعشرون حرفاً، في آخر آية فيها، وهي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. إلى آخرها، إثر قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) .
ولم تجتمع هذه الحروف في آية إلا في هذه، وفي آية في أواخر سورة