1 - {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}
اختلفوا في سبب نزول هذه الآية، ومعنى هذا الفتح، فذهب الأكثرون إلى أن الآية نزلت في صلح الحديبية، والمراد بالفتح ذلك الصلح، وهو قول جابر والبراء وأنس في رواية قتادة.
وروي ذلك مرفوعًا وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف من الحديبية وأنزلت عليه هذه السورة قرأها على أصحابه فقال عمر: أوَفتحٌ هو يا رسول الله؟ فقال:"نعم، والذي نفسي بيده إنه لفتح".
وروي عن مسور بن مخرمة أنه قال: نزلت بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها، وهو قول الشعبي، ومجاهد، وابن عباس في رواية الكلبي: قال كان فتحاً بغير قتال،
والصلح من الفتح، واختاره الفراء، وقال: الفتح قد يكون صلحاً فعلى قول هؤلاء معنى هذا الفتح هو صلح الحديبية، ومعنى الفتح في اللغة: فتح المنغلق. والصلح الذي حصل بينه وبين المشركين في ذلك اليوم كان مسدوداً عليه متعذراً حتى فتحه الله ذلك اليوم ويسره، ودخل بعد ذلك ناس كثير في الإسلام حتى قال جابر: ما كنا نعد فتح مكة إلا يوم الحديبية، وقال الشعبي: أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك الوجه ما لم يصب في وجه، بويع بيعة الرضوان، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وظهرت الروم على فارس، وفرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس.
وقال الزهري: ما كان في الإسلام فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير وكثر بهم سواد الإسلام.
وقال الضحاك: فتحنا لك فتحاً بغير قتال، وكان الصلح من الفتح.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: اليهود شمتوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين