قوله - جلَّ جلالُه: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)
إلى قوله: (وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا(3) .
الفتح هنا بمعنى: القضاء.
(رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ) .
(مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(28) .
نزلت عليه هذه السورة منصرفة من غزوة الحديية، فعلى هذا معناه: إنا قضينا
لك قضاء مبينًا للفتح، وإلا فهي هيئات أربعة خامسهن الفتح، وقد نطق بهن القرآن
وقوة الوحي أعلمت في مفترقه بأن الله قد أقطعه اياهن، وكان وجود نزولها عند هذا
السبب إعلامًا بأن الأمر قد حان والنعمة به قد أزفت وقت حلولها، وتعزية له
وللمسلمين لإخفاقهم في تلك الغزوة.
ويمكن أن يكون الفتح المذكور والقضاء المعبر عنه هو أمر له بإعطاء
الجهد في جهاد أعداء الله وأعدائه، والتزام العمل بطاعته وابتغاء مرضاته
والاستقامة على سبيل وجيه، كما قال - عز من قائل:(فَلِذَلِكَ فَادْعُ
وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ).
(وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا) إلى قوله:(وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ
ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ).
فبهذا الفتح يستوجب الغفران وإتمام النعمة في استصحاب ذلك إلى الخاتمة
والنصر العزيز، وغير ذلك من الجزاء العاجل والآجل، ويمكن أن يكون الفتح
المذكور ما قضى له عنده في الأزل يوم جعله في قبضته اليمين وخصه بالرسالة، وعقد
له لواء النبوة في النبيين والمرسلين، وأخذه الميثاق منه ومنهم بأن يقيموا الدين ولا
يتفرقوا فيه، فهذا القضاء هو الفتح المبين عن كل ما أوتيه؛ وكان فضل الله عليه عظيمًا،
عبر عن هذا قوله: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ... ) إلى آخر السورة.
(فصل)
قراء القرآن التالون له حق تلاوته على ضربين:
فضرب: يقرءونه على ربهم، فما اغتم عليهم من علمه سألوه أن يفتح عليهم
من رحمته، وتضرعوا إليه وتبرأوا إليه من الحول والقوة، فيفتح عليهم ما شاء من