وَقَوْلُهُ: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِلَّهِ سُلْطَانُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَلَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَيُّهَا الْمُنَافِقُونَ عَلَى دَفْعِهِ عَمَّا أَرَادَ بِكُمْ مِنْ تَعْذِيبٍ عَلَى نِفَاقِكُمْ إِنْ أَصْرَرْتُمْ عَلَيْهِ أَوْ مَنْعِهِ مِنْ عَفْوِهِ عَنْكُمْ إِنْ عَفَا، إِنْ أَنْتُمْ تُبْتُمْ مِنْ نِفَاقِكُمْ وَكُفْرِكُمْ، وَهَذَا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ حَثٌّ لِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْمُرَاجَعَةِ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فِي طَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لَهُمْ: بَادِرُوا بِالتَّوْبَةِ مِنْ تُخَلِّفِكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِلتَّائِبِينَ {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}
يَقُولُ: وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ ذَا عَفْو عَنْ عُقُوبَةِ التَّائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَمَعَاصِيهِمْ مِنْ عِبَادِهِ، وَذَا رَحْمَةٍ بِهِمْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَى ذُنُوبِهِمْ بَعْدَ تَوْبَتِهِمْ مِنْهَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ ... (15) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ الْمُخَلَّفُونَ فِي أَهْلِيهِمْ عَنْ صُحْبَتِكَ إِذَا سِرْتَ مُعْتَمِرًا تُرِيدُ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ، إِذَا انْطَلَقْتَ أَنْتَ وَمَنْ صَحِبَكَ فِي سَفَرِكَ ذَلِكَ إِلَى مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْغَنِيمَةِ {لِتَأْخُذُوهَا} وَذَلِكَ مَا كَانَ اللَّهُ وَعَدَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ {ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ} إِلَى خَيْبَرَ، فَنَشْهَدَ مَعَكُمْ قِتَالَ أَهْلِهَا {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ}
يَقُولُ: يُرِيدُونَ أَنْ يُغَيِّرُوا وَعْدَ اللَّهِ الَّذِي وَعَدَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ لَهُمْ، وَوَعَدَهُمْ ذَلِكَ عِوَضًا مِنْ غَنَائِمِ أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا انْصَرَفُوا عَنْهُمْ عَلَى صُلْحٍ، وَلَمْ يُصِيبُوا مِنْهُمْ شَيْئًا.