ومن لطائف ونكات حاشية الصاوي على الجلالين:
سورة الفتح
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}
«إن قلت» : إن عصمة النبي عليه السلام من الذنوب، حاصلة بالفعل قبل النبوة وبعدها، فكيف تكون مرتبة على جهاده؟
أجيب: بأن المرتب إظهارها للخلق لا هي نفسها.
{قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ}
«إن قلت» : إن الله تعالى أمر رسوله أن لا يدعو المخلفين إلى الجهاد في قوله: {فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً} [التوبة: 83] وحينئذ فيبعد أن ذلك في غزوة حنين، والداعي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وأجيب: بأنه لا بعد، إذ قوله: {لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً} الخ، إنما نزلت بعد الفتح في غزوة تبوك، فتحصل أن الأقوال ثلاثة، وكل صحيح. انتهى انتهى {حاشية الصاوي على الجلالين} ...