(فصل فِي أسرار متشابهات السورة الكريمة)
قال ابن جماعة:
سورة الفتح
13 4 - مسألة:
قوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) ثم قال تعالى بعده:
(وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا)
جوابه:
لما ذكر ذلك النصر، وما يترتب عليه من فتح مكة، ومغفرة
له، وتمام لنعمته عليه وهدايته مع ظهور صدهم،، وما
لقوا من عنت الكفار، ختم الآية بقوله تعالى: (عَلِيمًا حَكِيمًا) أي: (عَلِيمًا) بما يترتب على ذلك الصد من
الفتح، وصلاح الأحوال، (حَكِيمًا) فيما دبره لك من
كتاب الصلح بينك وبين قريش، فإنه كان سبب الفتح.
وأما الثاني: فلما ذكر ما أعده للمؤمنين من الجنات، وتكفير
السيئات، وتعذيب المنافقين والمشركين، ختمه بقوله تعالى: (عَزِيزًا) أي: قادر على ذلك (حَكِيمًا) فيما يفعله
من إكرام المؤمن، وتعذيب الكافر.
414 -مسألة:
قوله تعالى: (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) الآية. وفى المائدة: (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) ؟.
جوابه:
أن آية الفتح مع قوم مخاطبين بذلك، فناسب التأكيد
والتخصيص بقوله تعالى: (لكم) . وآية المائدة: عامة
لا تختص بقوم، ولذلك قال تعالى: (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) .
415 -مسألة:
قوله تعالى: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ)
فزاد الاستثناء من الله تعالى مع قوله تعالى:
(وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وهو عالم بما كان وما يكون؟.
جوابه:
أن ذلك تعليم لعباده، وتأديب لهم في كل أمر سابق
ومستقبل يعزم عليه. انتهى انتهى. {كشف المعاني صـ 339 - 341}