فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412235 من 466147

وقال أبو السعود فِي الآيات السابقة:

{إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جنات تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار}

بيانٌ لحكمِ ولايتِه تعالى لَهُم وثمرتِها الأُخرويةِ. {والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ} أيْ ينتفعونَ في الدُّنيا بمتاعِها {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام} غافلينَ عنْ عواقِبهم {والنار مَثْوًى لَّهُمْ} أي منزلُ ثُواءٍ وإقامةٍ. والجملةُ إمَّا حالٌ مقدرةٌ منْ واوِ يأكُلونَ، أو استئنافٌ {وَكَأَيّن} كلمةٌ مركبةٌ من الكافِ، وأَيْ بمَعنى كَمِ الخبريةِ ومحلُّها الرفعُ بالابتداءِ. وقوله تعالى: {مِن قَرْيَةٍ} تمييزٌ لها. وقولُه تعالى: {هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مّن قَرْيَتِكَ} صفةٌ لقريةٍ كما أنَّ قولَه تعالى: {التي أَخْرَجَتْكَ} صفةٌ لقريتكَ، وقد حُذفَ عنهُمَا المضافُ وأُجريَ أحكامُه عليهمَا كما يُفصحُ عنه الخبرُ الذي هو قولُه تعالى: {أهلكناهم} أي وكم منْ أهلِ قريةٍ هُم أشدُّ قوةً من أهلِ قريتكَ الذين كانُوا سبباً لخروجِكَ من بينِهم. ووصفُ القريةِ الأولى بشدةِ القُوَّةِ للإيذانِ بأولويةِ الثانيةِ منها بالإهلاكِ لضعفِ قوَّتِها كما أنَّ وصفَ الثانيةِ بإخراجهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ للإيذانِ بأولويتِها به لقوةِ جنايتِها. وعلى طريقتِه قولُ النابغةِ

كُلَيبٌ لعَمْرِي كانَ أكثَر ناصرا ... وَأيسَر جُرماً منكَ ضُرِّجَ بالدَّمِ

وقولُه تعالى: {فَلاَ ناصر لَهُمْ} بيانٌ لعدمِ خلاصِهم من العذابِ بواسطةِ الأعوانِ والأنصارِ إثرَ بيانِ عدمِ خلاصِهم منْهُ بأنفسِهم. والفاءُ لترتيبِ ذكرِ ما بالغيرِ على ذكرِ ما بالذاتِ وهو حكايةُ حالٍ ماضيةٍ.

{أَفَمَن كَانَ على بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت