قوله تعالى: {إِنَّ الله يُدْخِلُ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار}
تقدّم في غير موضع.
{والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ} في الدنيا كأنهم أنعام، ليس لهم همّة إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عما في غدِهم.
وقيل: المؤمن في الدنيا يتزوّد، والمنافق يتزين، والكافر يتمتع.
{والنار مَثْوًى لَّهُمْ} أي مقام ومنزل.
قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ} تقدّم الكلام في"كَأَيِّنْ"في (آل عمران) .
وهي هاهنا بمعنى كم؛ أي وكم من قرية.
وأنشد الأخفش قول لبيد:
وكائن رأينا من ملوك وسُوقة ... ومفتاحِ قَيْد للأسير المكبل
فيكون معناه: وكم من أهل قرية.
{هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجَتْكَ} أي أخرجك أهلها.
{أَهْلَكْنَاهُمْ فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ} قال قتادة وابن عباس:
"لما خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال:"اللَّهُمّ أنتِ أحبّ البلاد إلى الله وأنت أحبّ البلاد إليّ ولولا المشركون أَهْلُكِ أخرجوني لما خرجت منك" (فنزلت الآية) ؛ ذكره الثعلبي، وهو حديث صحيح."
قوله تعالى: {أَفَمَن كَانَ على بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} الألف ألف تقرير.
ومعنى"على بينةٍ"أي على ثبات ويقين؛ قاله ابن عباس.
أبو العالية: وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
والبينة: الوَحْيُ.
{كَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ} أي عبادة الأصنام، وهو أبو جهل والكفار.
{واتبعوا أَهْوَاءَهُمْ} أي ما اشتهوا.
وهذا التزيين من جهة الله خلقاً.
ويجوز أن يكون من الشيطان دعاءً ووسوسة.
ويجوز أن يكون من الكافر؛ أي زيّن لنفسه سوء عمله وأصرّ على الكفر.
وقال:"سُوءُ"على لفظ"مَن"وَاتَّبَعُوا"على معناه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ} "