فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 413124 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) }

مقتضى تناسق النظم أن هذا مفرع على قوله: {فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم} [محمد: 21] لأنه يفهم منه أنه إذا عزم الأمر تولوا عن القتال وانكشف نفاقهم فتكون إتماماً لما في الآية السابقة من الإنباء بما سيكون من المنافقين يوم أُحُد.

وقد قال عبد الله بن أبي: عَلاَم نقتل أنفسنا ها هنا؟ وربما قال في كلامه: وكيف نقاتل قريشاً وهم من قومنا، وكان لا يرى على أهل يثرب أن يقاتلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ويرى الاقتصار على أنهم آووه.

والخطاب موجّه إلى الذين في قلوبهم مرض على الالتفات.

والاستفهام مستعمل في التكذيب لما سيعتذرون به لانخزالهم ولذلك جيء فيه بـ {هل} الدالة على التحقيق لأنّها في الاستفهام بمنزلة (قد) في الخبر، فالمعنى: أفيتحقق إن توليتم أنكم تفسدون في الأرض وتقطعون أرحامكم وأنتم تزعمون أنكم توليتم إبقاء على أنفسكم وعلى ذوي قرابة أنسابكم على نحو قوله تعالى: {قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا} [البقرة: 246] وهذا توبيخ كقوله تعالى: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم} [البقرة: 85] .

والمعنى: أنكم تقعون فيما زعمتم التّفادي منه وذلك بتأييد الكفر وإحداث العداوة بينكم وبين قومكم من الأنصار.

فالتولّي هنا هو الرجوع عن الوجهة التي خرجوا لها كما في قوله تعالى: {فلما كتب عليهم القتال تولّوا إلا قليلاً منهم} [البقرة: 246] وقوله: {أفرأيت الذي تولّى} [النجم: 33] وقوله: {فتولى فرعون فجمع كيده ثم أتى} [طه: 60] .

وبمثله فسر ابن جريج وقتادة على تفاوتٍ بين التفاسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت