[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
قال ابن عبد البر:
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) }
قال ابن عباس: قد تقطع الرحمّ، وقد تكفر النعمى، ولا شيء كتقارب القلوب.
وفي رواية أخرى عنه، تكفر النعمة، والرحم تقطع، والله يؤلف بين القلوب، وإذا قارب بين القلوب لم يزحزها شئٌ أبداً، ثم تلا: {لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكنّ الله ألّف بينهم} .
كان يقال: لا تؤدى حقّ الرحم إلا بأن تصل من أدلى بها إذا قطعك، وتعطيه إذا حرمك.
قال الشاعر:
وجدت قريب الودّ خيراً وإن نأى ... من الأبعد بعدّ الود القريب المناسب
ورب أخ لم يدنه منك ولدٌ ... أبرٌ من ابن الأم عن النوائب
ورب بعيد حاضرٍ لك نفعه ... وربّ قريبٍ شاهدٍ مثل غائب
ولمنصور الفقيه:
مناسبك الأدنى أشدّ عداوةً ... وكفراً لما أوليته من عداتكا
يقول الذي بيني وبينك موجبٌ ... عليك لعمري أثرتي بحياتكا
وما خير من يمسي ويصبح ساخطا ... على الله في تأخيره لمماتكا
وقال آخر:
أشدّ عداوةً وأقلّ نفعاً ... من الرجل البعيد الأقربونا
وقال آخر:
ولا خير في قربي لغيرك نفعها ... ولا في صديق لا تزال تعاتبه
يخونك ذو القربى مراراً وربمّا ... وفي لك عند الجهد من لا تناسبه
قالت الأعرابي: ابن عمك عدوك وعدو عدوك.
قال الفضل بن العباس اللهبي في بني أمية:
مهلا بني عمنا عن نحت أثلتنا ... سيروا قليلاً كما كنتم تسيرونا
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم ... وأن نكفّ الأذى عنكم وتؤذونا
مهلا بني عمنا مهلاً موالينا ... لا تنشروا بيننا ما كان مدفونا
الله يعلم أنّا لا نحبكم ... ولا نلومكم ألا تحبونا
كل يداجى على البغضاء صاحبه ... بنعمة الله نقليكم وتقلونا
قال مضرّس بن لقيط الفقعسى:
فقدت موالي الذين كأنهم ... دماميل في وجهى على تنخس
ولما قتل الحسين بن عليّ، قالت بنت عقيل بن أبي طالب:
ماذا تقول إن قال النبي لكم ... ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي عند منطلقي ... منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم ... أن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمي
لسويد الحارثي أو غيره:
بني عمنا لا تذكروا الشّعر بعدما ... دفنتم بصحراء الغميم القوافيا
فلسنا كما كنتم تصيبون مثله ... فيقبل عقلاً أو يحكم قاضيا
ولكن حكم السيف فيكم مسلطٌ ... فنرضى إذا ما السيف أصبح راضيا