سورة الفتح
* «لتؤمنوا وتعزروه وتوقروه وتسبحوه» من قوله تعالى: {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلا} الفتح / 9.
قرأ «ابن كثير، وأبو عمرو» ليؤمنوا، ويعزروه، ويوقروه، ويسبحوه» بياء الغيبة في الأفعال الأربعة، لأن قبله قوله تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} رقم / 8 وهذا يدل على أن ثمّ مرسلا إليهم، وهم غيّب، فأتى بالياء إخبارا عن الغيّب المرسل إليهم.
وقرأ الباقون «لتؤمنوا» ، وتعزروه وتوقروه وتسبحوه» بتاء الخطاب فيهن، لأن قوله تعالى: {إنا أرسلناك يدل على أن ثمّ مرسلا إليهم، فخصّ المؤمنين بالخطاب، لأنهم استجابوا لدعوة الرسول وآمنوا به} .
تنبيه: «السوء» من قوله تعالى: {عليهم دائرة السوء} الفتح / 6.
تقدم في أثناء توجيه: {عليهم دائرة السوء} التوبة / 98.
وأما قوله تعالى: { «ظنّ السوء» فلا خلاف فيه بين القراء ولذلك قيد الناظم موضع الخلاف بالثاني، فقال: «كثان فتح» ، وأيضا «وظننتم ظن السوء} رقم / 12 لا خلاف فيه بين القراء.
* «فسيؤتيه» من قوله تعالى: {ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} الفتح / 10.
قرأ «أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، ورويس، وخلف العاشر»
«فسيؤتيه» بياء الغيبة، وذلك جريا على نسق الكلام، لأن قبله: بما عاهد عليه الله والفاعل ضمير مستتر تقديره «هو» يعود على لفظ الجلالة «الله» .
وقرأ الباقون «فسنؤتيه» بنون العظمة، والفاعل ضمير مستتر تقديره «نحن» يعود على لفظ الجلالة «الله» وفي الكلام التفات من الغيبة إلى التكلم.
* «ضرّا» من قوله تعالى: {إن أراد بكم ضرّا أو أراد بكم نفعا} الفتح / 11 قرأ «حمزة، والكسائي، وخلف العاشر» «ضرّا» بضم الضاد.
وقرأ الباقون بفتح الضاد.
وهما لغتان في المصدر، مثل: «الضعف، والضعف» .
قال مكى بن أبى طالب: وحجة من قرأ بالضم أنه جعله من سوء الحال، كما قال تعالى: {فكشفنا ما به من ضرّ} .
أى من سوء حال، فالمعنى: إن أراد بكم سوء حال، وحجة من قرأ بالفتح أنه حمله على «الضرّ» الذى هو خلاف النفع، فالنفع نقيض «الضرّ» بالفتح اهـ.