فصل في غرائب وعجائب التفسير في السورة الكريمة
قال الإمام تاج القراء الكَرْمانِي:
سورة الفتح
قوله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1) .
الجمهور: على أنه فتح الحديبية، والحديبية بئر سمي المكان
بها وكان قد فاض ماؤها، فتمضمض فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاش بالرواء
حتى ضرب الناس عليه بعطن. ابن عباس: فتح خيبر.
الغريب: مجاهد، فتح مكة، وعده الله ذلك.
العجيب: ابن بحر، (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا) معناه، أعلمناك فيما
أنزلنا عليك من القرآن وأمرناك به من الدين أمراً مبينا، وقد يعبر عن العلم
بالفتح. وقيل: الفتح والفتاح، القاضي.
قوله: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ) .
عن ابن عباس، أن اليهود شمتوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين لما نزلت (وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) .
فاشتد ذلك على النبي - عليه الصلاة والسلام - ، فنزلت (( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا(1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ).
فقال رجل: هنيئاً يا نبي الله قد بين الله لنا ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا.
فأنزل الله (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ) .
ابن الأنباري: يجتمع لك المغفرة مع الفتح، فيتم النعمة عليك.
الغريب: متصل بمضمر تقديره، فتحنا لك مجاهدتك وقتالك ليغفر
لك، سهل لام القسم، وقد سبق. وقيل: المغفرة سبب الفتح، أي
لمغفرتنا لك فتحنا لك، كما تقول: أكرمك لفضلك.
العجيب: هو متصل بقوله: (واستغفر لذنبك... ليغفر لك) ، وقيل:
هو من قوله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1) .
ثم قال: (وَاسْتَغْفِرْهُ) ، كذلك ما هنا:"إنا فتحنا لك واستغفر ليغفر لك الله"أي إذا جاء الفتح واستغفر كفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
قوله: (دَائِرَةُ السَّوْءِ) .
بالضم، مصدر، وقد يجعل اسماً، ويجمع على أسواء، والسوء -
بالفتح - النعت، وإضافته من باب قولهم مسجد الجامع.