فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412693 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

12 -وبعد أن بيّن حال المؤمنين والكافرين في الدنيا .. بيّن حالهم في الآخرة، فقال: {إِنَّ اللَّهَ} ذا الجلال والإكرام {يُدْخِلُ} يوم القيامة {الَّذِينَ آمَنُوا} به، وصدّقوا رسوله {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ؛ أي: الأعمال الصالحة {جَنَّاتٍ} وبساتين {تَجْرِي} وتسيل {مِنْ تَحْتِهَا} ؛ أي: من تحت أشجارها وقصورها {الْأَنْهَارُ} الأربعة الآتية، كرامةً لهم على إيمانهم بالله، ورسوله واليوم الآخر، وهذا بيان لحكم ولايته تعالى للمؤمنين، وثمرتها الأخروية. قال الإِمام الرازي: كثيرًا ما يقتصر الله سبحانه على ذكر الأنهار في وصف الجنة؛ لأنّ الأنهار يتبعها الأشجار، والأشجار تتبعها الثمار، والماء سبب حياة العالم، والنار سبب الإعدام. وللمؤمن الماء ينظر إليه، وينتفع به، وللكافر النار يتقلب فيها، ويتضرّر بها. انتهى.

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا} وجحدوا بالله، وكذّبوا رسوله {يَتَمَتَّعُونَ} ؛ أي: ينتفعون في الدنيا بمتاعها أيامًا قلائل، ويعيشون {وَيَأْكُلُونَ} من طيّباتها، حريصين غافلين عن عواقبهم {كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ} والبهائم في مسارحها، ومعالفها، غافلة عمّا هي بصدده من النحر والذبح {وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ} ؛ أي: والحال أنّ النار الأخروية منزل ثواء وإقامةٍ، وخلودٍ لهم، والجملة إما حال مقدرة من واو {يأكلون} ، أو مستأنفة.

ومعنى الآية: أي والذين جحدوا توحيد الله، وكذّبوا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، يتمتعون في هذه الدنيا بحطامها ورياشها وزينتها الفانية، ويأكلون فيها غير مفكرين في عواقبهم، ومنتهى أمورهم، ولا معتبرين بما نصب الله لخلقه في الآفاق والأنفس من الحجج المؤدِّية إلى معرفة توحيده، وصدق رسوله، فمثلهم مثل البهائم، تأكل في معالفها ومسارحها، وهي غافلة عمَّا هي بصدده من النحر والذبح، فكذلك هؤلاء يأكلون، ويتلذَّذون بمتاع الدنيا، وينتفعون به كأنهم أنعام، ليس لهم هَمٌّ إلا بطونهم وفروجهم، ساهون عن العاقبة، لاهون بما هم فيه، ونار جهنم مسكن ومأوى لهم، يصيرون إليها بعد مماتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت